محمد بن عبد الله الأزرقي
210
أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار
أمية بن عبد شمس وفيها دفن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما ومات بمكة في سنة أربع وسبعين وقد أتت له أربع وثمانون وكان نازلا على عبد الله بن خالد بن أسيد في داره وكان صديقا له فلما حضرته الوفاة أوصاه أن لا يصلي عليه الحجاج وكان الحجاج بمكة واليا بعد مقتل ابن الزبير فصلى عليه عبد الله ابن خالد بن أسيد ليلا على ردم آل عبد الله عند باب دارهم ودفنه في مقبرته هذه عند ثنية أذاخر بحايط خرمان ويدفن في هذه المقبرة مع آل أسيد آل سفيان بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر مخزوم وهم يدفنون فيها جميعا إلى اليوم وشعب أبي دب الذي يعمل فيه الجزارون بمكة بالمعلاة وأبو دب رجل من بني سواة بن عامر سكنه فسمي به وعلى فم هذا الشعب سقيفة من حجارة بناها أبو موسى الأشعري ونزلها حين انصرف من الحكمين وقال أجاور قوما لا يعذرون يعني أهل القبور وقد زعم بعض المكيين أن في هذا الشعب قبر آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة أم رسول الله ( ص ) وقال بعضهم قبرها في دار رائعة حدثنا أبو الوليد قال حدثني جدي عن عبد المجيد بن أبي رواد عن ابن جريج أنه حدث عن عبد الله بن مسعود أنه قال خرج النبي ( ص ) يوما وخرجنا معه حتى انتهينا إلى المقابر فأمرنا فجلسنا ثم تخطى القبور حتى انتهى إلى قبر منها فجلس إليه فناجاه طويلا ثم ارتفع صوته ينتحب باكيا فبكينا لبكاء رسول الله ( ص ) ثم إن رسول الله ( ص ) أقبل إلينا فتلقاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال ما الذي أبكاك يا رسول الله فقد أبكانا وأفزعنا فأخذ بيد عمر ثم أومأ إلينا فأتيناه فقال أفزعكم بكائي فقلنا نعم يا رسول الله فقال ذلك مرتين أو ثلاثا ثم قال إن القبر الذي رأيتموني أناجيه قبر آمنة بنت وهب وأني أستأذنت ربي في زيارتها فأذن لي ثم استأذنته في الاستغفار لها فلم يأذن لي فأنزل الله عز وجل « ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى » الآية